تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
183
منتقى الأصول
كذلك ، إذ مفادها جعل العقاب وهو لا مانع منه في صورة العلم . وعليه ، فيكون الدليل مطلقا في حد نفسه ، ويقيد في صورة الجهل بحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، كما تقيد به آية : ( ومن يقتل . . . ) وغيرها مما كان لها اطلاق في حد نفسها يشتمل صورة الجهل . ونتيجة ما ذكرناه : ان جعل المنجزية مما لا محصل له . واما جعل الطريقية ، فقد يورد عليه : ان الطريقية من الأمور الواقعية لا الجعلية التعبدية ، وليست بذات اثر شرعي وانما يترتب عليها المنجزية وهي اثر عقلي ، فلا تقبل الجعل والاعتبار لا بلحاظ نفسها ولا بلحاظ اثرها . ويندفع هذا الايراد : بالالتزام بان المنجزية تترتب على الطريقية أعم من وجودها الواقعي والاعتباري ، فللشارع ان يعتبر الطريقية والوصول ويترتب عليها المنجزية عقلا . وهذا الدفع يصطاد من كلمات المحقق النائيني ( قدس سره ) في موارد مختلفة ( 1 ) . وقد أورد عليه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) : بان مقتضاه أن يكون الأثر العقلي مرتبا على الوصول الأعم من الوصول الحقيقي والاعتباري ، ومن الواضح ان ترتب الأثر على الوصول ليس بنحو ترتب الحكم الكلي على الموضوع الكلي من باب القضية الحقيقية كي يكون تحقيق الموضوع ولو اعتبارا موجبا لترتب الأثر عليه ، إذ ليس للعقلاء بناء في المقام بنحو القضية الحقيقة نظير الأحكام الشرعية ، بل الأثر بنحو مستفاد من بنائهم العملي الخارجي على المؤاخذة في مورد الوصول القطعي وخبر الثقة ، فمع عدم بناء العقلاء في مورد لا معنى لتحقيق الموضوع ، ومع بنائهم العملي كخبر الثقة لا احتياج إلى اعتباره
--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم - أجود التقريرات 2 / 76 - الطبعة الأولى .